الطبراني

480

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ؛ يعني الزّنى ، إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ ؛ أن يودع في السجن ، أو ؛ يعذب ، أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) ؛ يعني الضّرب الوجيع . فلمّا قالت المرأة ذلك ، لم يجد يوسف بدّا من تبرئة نفسه ، قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ؛ أي طالبتني بمرادها من نفسي فأبيت وفررت منها ، فأدركتني وشقّت قميصي ، وَشَهِدَ شاهِدٌ ، وكان مع زوجها بالباب ، مِنْ أَهْلِها ، ابن عمّ لها حكيم ، فقال ابن عمّها : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ؛ إن كان شقّ القميص من قدّامه ، فَصَدَقَتْ ؛ فهي صادقة ، وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) ، وإن كان من خلفه فهو صادق ، وقال الضحّاك : ( كان الشّاهد صبيّا في المهد فأنطقه اللّه تعالى ) « 1 » . قيل : كان ذلك الصبيّ ابن خال المرأة . قوله تعالى : فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ؛ أي فلمّا رأى ابن عمّها قدّ القميص من خلف ، ويقال : فلمّا رأى زوجها ذلك ، قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ؛ أي قولها ( ما جزاء من أراد بأهلك سوء ) من مكركنّ ، إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) . ثم قال ليوسف بعدما ظهرت براءته : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ؛ يعني أمسك ذكره حتى لا ينتشر في البلد وفي ما بين الناس ، ثم أقبل عليها وقال : وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) ؛ فإن الخطاب كان منك ألقيته على يوسف . وقد احتجّ مالك والحسن بن حيّ « 2 » في الحكم بالعلامة بهذه الآية : أنّ اللّقطة إذا ادّعاها مدّع ووصفها وجب على الملتقط أن يدفعها إليه على مذهبهما . ولا حجّة

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14630 ) . ( 2 ) الحسن بن حيّ ؛ هو : ابن صالح بن صالح بن حي ، وهو : حيّان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني الثوري . قال البخاري : ( يقال : حي لقب ) . واختلف القول فيه ؛ قال عنه أحمد : ( الحسن ابن صالح صحيح الرواية ، متفقه ، صائن لنفسه الحديث والورع ) ، وقال يحيى بن معين : ( ثقة ، مأمون ، مستقيم الحديث ، يكتب رأي مالك ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح هؤلاء ثقات ) . ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب : الرقم ( 1307 ) : ج 2 ص 264 - 268 .